صفي الرحمان مباركفوري
384
الرحيق المختوم
فتناوش الفريقان القتال قليلا ، ثم انهزم جيش المشركين ، وفي هذه المناوشة قتل القائد أبو عامر الأشعري . وطاردت طائفة أخرى من فرسان المسلمين فلول المشركين الذين سلكوا نخلة ، فأدركت دريد بن الصمة فقتله ربيعة بن رفيع . وأما معظم فلول المشركين الذين لجئوا إلى الطائف ؛ فتوجه إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بنفسه بعد أن جمع الغنائم . الغنائم وكانت الغنائم : السبي ستة آلاف رأس ، والإبل أربعة وعشرون ألفا ، والغنم أكثر من أربعين ألف شاة ، وأربعة آلاف أوقية فضة ، أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بجمعها ، ثم حبسها بالجعرانة ، وجعل عليها مسعود بن عمرو الغفاري ، ولم يقسمها حتى فرغ من غزوة الطائف . وكانت في السبي الشيماء بنت الحارث السعدية ، أخت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من الرضاعة ، فلما جيء بها إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عرفت له نفسها فعرفها بعلامة فأكرمها ، وبسط لها رداءه ، وأجلسها عليه ، ثم منّ عليها ، وردّها إلى قومها . غزوة الطائف وهذه الغزوة في الحقيقة امتداد لغزوة حنين ، وذلك أن معظم فلول هوازن وثقيف دخلوا الطائف مع القائد العام - مالك بن عوف النصري - وتحصنوا بها ، فسار إليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بعد فراغه من حنين وجمع الغنائم في الجعرانة في نفس الشهر - شوال سنة 8 ه . وقدم خالد بن الوليد على مقدمته طليعة في ألف رجل ، ثم سلك رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الطائف ، فمر في طريقه على النخلة اليمانية ، ثم على قرن المنازل ، ثم على لية ، وكان هناك حصن لمالك بن عوف فأمر بهدمه ، ثم واصل سيره حتى انتهى إلى الطائف فنزل قريبا من حصنه ، وعسكر هناك ، وفرض الحصار على أهل الحصن . ودام الحصار مدة غير قليلة ، ففي رواية أنس عند مسلم أن مدة حصارهم كانت أربعين يوما ، وعند أهل السير خلاف في ذلك ، فقيل : عشرين يوما ، وقيل : بضعة عشر ، وقيل : ثمانية عشر ، وقيل : خمسة عشر « 1 » .
--> ( 1 ) فتح الباري 8 / 45 .